أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

70

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

قسم اللّه تعالى لك . إذا خرج لك مخرج الرضا فكن للّه شاكرا . وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عنه صابرا ، وحب اللّه قطب تدور عليه الخيرات ، وأصل جامع لأنواع الكرامات وحصون ذلك كله أربعة : صدق الورع ، وحسن النية ، وإخلاص العمل ، وصحبة العلم ؟ ولا تتم لك هذه الجملة إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ ناجح . وقال رضي اللّه عنه : يحكي عن أستاذه رحمه اللّه أنه سمعه يقول لرجل استأذنه في المجاهدة لنفسه فأجابه بقوله تعالى : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ التّوبة : 44 ] الآية . فصل في العباد والزهاد وقال رضي اللّه عنه : العباد بنوا أمرهم على عشرة أصول : على الصوم ، والصلاة ، والذكر ، والتلاوة ، والدعاء ، والاستغفار ، والتضرع ، والبكاء ، واعتزال الناس ، وتحصيل هذا القوت من وجه حلال ، وبساطهم الذكر . والزاهد يزيد عليهم بأربعة أوصاف : الزهد في الدنيا عموما وفي الناس خصوصا ، وبكشف الغيب الملكوتي ، والتخير للأحوال ومقامات الرجال ، وبساطهم الفكر . وأما الأولياء فهم درجات : بسط لهم في العلم والمعرفة ، والنور والمحبة ، والتوحيد واليقين ، وكشف الغيب ، والرسوخ فيه ، والتحقق بالغنى وبآثار أنوار البقاء ، وبساطهم المحبة الفرعية . وأما الصديقون ، فهم في بدايتهم خمسة أحوال : طي الوجود عن أسرارهم ، وكشف أمر الدين لأرواحهم ، ومراقبة القلوب ، ومراعاة العقول ، وحفظ النفوس . وأما الخمسة التي في نهايتهم : فالتحقيق في المحبة ، والكف ، والصمت ، والثبات في الخلة والإنصاف بالبقاء ، وبساطهم المحبة الأصلية . وفائدة التفصيل أن يعطي المقتدي به كل أحد من أتباعه على قدر حاله ومقامه فيما أنزل اللّه فيه . فصل في الطاعات قال رضي اللّه عنه : لا تؤخر طاعة وقت لوقت فتعاقب بفوتها أو بفوت غيرها أو مثلها جزاء لما كفر من ذلك الوقت ، فإن لكل وقت سهما في العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية ، فقلت في نفسي : قد أخر الصديق الوتر إلى آخر الليل ، فإذا هو يصوّت في النوم : تلك عادة جارية وسنّة ثابتة ألزمه اللّه إياها مع المحافظة